السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

34

مصنفات مير داماد

فإذن ، ليس من شرط تعلّق الشّيء بالعلّة أن يكون وجوده من بعد العدم ، بل أن لا يكون هو ومقابلة ضروريّا له بذاته . فكما الممكن الموقّت بزمان ما يستند إلى الفاعل ، فكذلك المستوعب لقاطبة الأزمنة . وكما الحادث الدّهريّ صنع الجاعل ، فكذلك الممكن لو صحّ أن يسترمد أزلا ، على ما قد اختلقته متهوّسة الفلاسفة ، لكنّ الفحص الغائر قد أحاله ، وكما أنّ المعلول يتعلّق في حدوثه بالعلّة ، فكذلك في بقائه في الدّهر أو في الزّمان . أليس الواجب لا بذاته ، بل بالغير ، أعمّ في نفسه بحسب المفهوم من الواجب بالغير بعد العدم ، أو لا بعده ومن الواجب بالغير في ابتداء الحصول فقط أو في البقاء أيضا بقاء دهريّا أو استمراريّا . والتعلّق بالغير يحمل عليه وعلى كلّ منها جميعا . وما يحمل على معنيين مترتّبين بالأعميّة والأخصيّة مفهوما ، فإنّه يلحق الأعمّ بذاته أوّلا ثمّ الأخصّ بعده وبسببه ، إذ هو ليس يلحق الأخصّ إلّا وقد لحق الأعمّ ، وربّما يلحق الأعمّ من دون الأخصّ ولو كان لحوقه للأخصّ بذاته بحيث يكون للخصوصيّة بعينها حظّ من مصححيّة اللحوق ومدخل في مناطيّته ، لما [ 18 ب ] صحّ أن يلحق غيره أصلا ، فينخرق الفرض ، فإذن ليس لحوقه بالذّات إلّا للقدر المشترك . ومن العجب : أنّ مستنكرة هذه القوانين يساعدون على إسناد العدم إلى العلّة ، من غير اشتراط الحدوث ، مع أنّ نسبة الطّرفين إلى الماهيّات الجوازيّة على شاكلة الاستواء . إيماض ( 20 - طباع المجعولية للحادث ) كما أنّ طباع المجعولية لا يستوجب أن يكون بعد اللّامجعولية وعلى التّوقيت بشطر بعينه من الزّمان ، فكذلك طباع الجعل ليس يستدعى أن يكون بعد اللّاجعل وعلى التأقيت . فكما الذّات المجعولة غير حدوث الذّات ، فكذلك الجعل غير ابتداء الجعل والاسم ، كالفعل والجعل والصنع للطباع المشترك ، بل كلما كان التأثير أدوم وأبقى كان الفاعل أفعل وأصنع . وكون الفاعل مختارا ، ليس يستوجب السبق الزّمانىّ أو الدّهريّ البتّة ، بل إنّما تقدّم الإرادة تقدّما بالذّات ، والإيجاد إنّما هو حالة الوجود ، ولكنّ للذات المرسلة لا بشرط الوجود والعدم ، وإنّما تحصيل الحاصل الباقي بنفس التّحصيل الأوّل لا